من بين القامات المضيئة في عالم القرآن الكريم، يبرز اسمُ الإمام القارئ «أبو جعفر المدني»، أحد القرّاء العشرة، وعَلَمٌ من أعلام التابعين، وإمام أهل المدينة في القراءة.
بركةٌ مبكّرة
هو: يزيد بن القعقاع المخزومي، نشأ في بيئةٍ طاهرةٍ قريبةٍ من منابع العلم. وكان من دلائل الخير في حياته أنه أُتي به وهو طفل صغير إلى أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، فمسحتْ على رأسه ودعتْ له بالبركة؛ وكأنها بذرةُ نورٍ زُرعت في قلبه، لتنمو لاحقًا قرآنًا يُتلى.
شيوخه:
عرض أبو جعفر القرآن على عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وكذا على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وروى عنهم. كما قرأ على خباب بن الأرت، وقيل إنه قرأ على زيد بن ثابت.
الرواةُ عنه:
وقد تخرّج على يديه عدد من كبار القرّاء، منهم: نافع بن أبي نعيم، وأبو عمرو، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسماعيل ويعقوب ابناه، وميمونة بنته.
وأشهر تلاميذه الراويان عنه: عيسى بن وردان، وسليمان بن مسلم بن جمّاز.
عبادته:
كان أبو جعفر رجلاً صالحاً، زاهداً، يُروّض نفسه بالعبادة ترويضاً.
ففي الصيام: كان يصوم يوماً ويُفطر يوماً.
وفي القيام: كان يصلي بالليل أربع تسليمات، يقرأ في كل ركعة بـ طوال المفصل (من سورة ق إلى النبأ).
وفي الدعاء: كان إذا فرغ من قيام الليل، يدعو لنفسه، وللمسلمين، ولكل من قرأ عليه، بل ولكل من قرأ بقراءته من بعده!
ثناء العلماء عليه:
قال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: كان إمامَ النَّاسِ بالمدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع.
وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلا صالحا يقرئ الناس بالمدينة.
تُوفِّيَ رحمه الله بالمدينة في خلافة مروان بن محمد سنة 130 هـ، على الأرجح.
ومن أعجب ما يُروى في سيرته هي تلك اللحظات التي تلت وفاته:
- فحين حضرته الوفاة، كشف شيبة (زوج ابنته) عن صدره، فإذا بـ"دوّارة بيضاء" كأنها اللبن، فقال أصحابُه: "هذا والله نور القرآن".
- ولما غسَّلوه، وجدوا ما بين نحره إلى فؤاده مثل "ورقة المصحف"، فلم يشك أحدٌ أنه نور القرآن.
وقد رآه بعض الصالحين في المنام واقفاً عند الكعبة، يرسل السلام لإخوانه ويخبرهم بمنزلةٍ رفيعة: "أخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين".
ما أكثر ما لفت نظرك في سيرة الإمام أبي جعفر؟
شاركنا في التعليقات أكثر معلومة أثرت فيك!









